سليمان بن موسى الكلاعي

183

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أخبره والمسلمين أن مدد المسلمين آتيهم مع هاشم بن عتبة وسعيد بن عامر بن حذيم . فخرج عبد الله بكتابه حتى قدم به على يزيد ، وقرأه على المسلمين ، فتباشروا به ، وفرحوا . ثم إن أبا بكر رضي الله عنه ، دعا هاشم بن عتبة « 1 » ، فقال له : يا هاشم ، إن من سعادة جدك ووفاء حظك أنك أصبحت ممن تستعين به الأمة على جهاد عدوها من المشركين ، وممن يثق الوالي بنصيحته وصحته وعفافه ، وبأسه ، وقد بعث إلى المسلمون يستنصرون على عدوهم من الكفار ، فسر إليهم فيمن يتبعك ، فإني نادب الناس معك ، فأخرج حتى تقدم على أبى عبيدة . ثم قام أبو بكر في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن إخوانكم من المسلمين معافون مكلوؤون ، مدفوع عنهم ، مصنوع لهم ، قد ألقى الله جل ثناؤه الرعب منهم في قلوب عدوهم ، فقد استعصموا بحصونهم وأغلقوا أبوابها دونهم ، وقد جاءتني رسلهم يخبروننى بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم حتى نزل قرية من أقصى قرى الشام ، وأنه وجه إليهم جندا من مكانه ذلك ، فرأيت أن أمد إخوانكم بجند منكم يشد الله بهم ظهورهم ، ويكبت به عدوهم ، ويلقى به الرعب في قلوبهم ، فانتدبوا رحمكم الله ، مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، واحتسبوا في ذلك الأجر والخير ، فإنكم إن نصرتم فهو الفتح والغنيمة ، وإن هلكتم فهي الشهادة والكرامة . ثم انصرف إلى منزله ، ومال الناس على هاشم حتى كثروا عليه ، فلما تموا ألفا أمره أبو بكر رحمه الله ، أن يسير ، فسلم عليه وودعه ، وقال له أبو بكر : يا هاشم ، إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره ، وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته ، وإن الله تعالى قد جمع لك تلك الخصال كلها ، وأنت حديث السن مستقبل الخير ، فإذا لقيت عدوك فاصبر وصابر ، واعلم أنك لا تخطو خطوة ولا تنفق ولا يصيبك ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلا كتب الله لك بذلك عملا صالحا ، إن الله لا يضيع أجر المحسنين . فقال : إن يرد الله بي خيرا يجعلني كذلك ، وأنا أفعل ، ولا قوة إلا بالله ، أما أنا فأرجو إن لم أقتل أن أقتل ثم أقتل ثم أقتل ! .

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2729 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 5328 ) ، طبقات الخليفة ( 831 ) ، تاريخ بغداد ( 1 / 196 ) ، مرآة الجنان ( 1 / 101 ) ، العقد الثمين ( 7 / 359 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 46 ) ، العبر ( 1 / 39 ) .